كيف تجعل شركتك تُذكَر في ChatGPT؟ تحليل 1.4 مليون استشهاد يوضِّح الطريق
كيف تجعل شركتك تُذكَر في ChatGPT؟ تحليل 1.4 مليون استشهاد يوضِّح الطريق
تخيَّل هذا المشهد جيِّدًا.
مستخدم في السعودية يبحث عن حلٍّ لمشكلة ما. قد يكون مدير موارد بشرية، أو مؤسِّس شركة ناشئة، أو حتَّى فرد يبحث عن خدمة. يفتح ChatGPT ويسأل سؤالًا مباشرًا: “ما أفضل الحلول المُتاحة في هذا المجال؟”
تأتيه الإجابة في ثوانٍ، بأسماء واضحة، وترشيحات مباشرة، وبثقة كاملة.
لكن اسم شركتك لا يظهر.
لا رابط، لا ذكر، لا إحالة؛ وكأنَّك غير موجود أصلًا.
هذا المشهد لم يعُد استثناءً، بل أصبح يتكرَّر يوميًا. ليس لأنَّ منتجك ضعيف، ولا لأنَّ تسويقك سيئ، بل لأنَّ قواعد الظهور نفسها بدأت تتغيَّر.
في الأسابيع الماضية، اطَّلعتُ على دراسة تحليلية واسعة أجراها مارك، حلَّل فيها أكثر من 1.4 مليون استشهاد فعلي استخدمتها نماذج الذكاء الصناعي مثل ChatGPT وClaude وPerplexity عند الإجابة عن أسئلة المستخدمين. وقد حصلتُ منه على إذنٍ صريح لإعادة تقديم هذا التحليل باللغة العربية، مع إعادة صياغته بما يخدم مؤسِّسي الشركات في منطقتنا.
نحن هنا لا نتحدَّث عن بديل من محرِّكات البحث، ولا عن نهاية SEO كما يحبُّ بعضهم أن يروِّج. إنَّ ما يحدث اليوم هو طبقة إضافية فوق SEO؛ طبقة جديدة من الظهور، مبنيَّة على مَن يُستَشهد به، لا مَن يملك الإعلان الأعلى أو العنوان الأجمل.
بعبارة أوضح: محرِّكات البحث تقود المستخدم إلى النتائج. نماذج الذكاء الصناعي تقود المستخدم إلى الأسماء.
ومن يُقتَبس داخل إجابة الذكاء الصناعي، يُقدَّم خِيارًا موثوقًا به، من دون أن يُطلَب منه أن يُنافس، أو يشرح، أو يُعلن.
السؤال الذي يجب أن تطرحه الآن على نفسك، بوصفك مؤسِّس شركة سعودية ليس: “كيف أتصدَّر Google؟”
بل: “لماذا لا يُذكَر اسمي عندما يُسأَل الذكاء الصناعي عن مجالي؟”
وللإجابة عن هذا السؤال، دعنا نبدأ من الواقع؛ واقع الأرقام، وواقع المصادر التي يثق بها الذكاء الصناعي فعلًا، لا تلك التي نحبُّ أن نصدِّق أنَّها مهمَّة.
لنبدأ القصة.
واقع مقلق بأرقام لا ترحم: مَن الذي يملك ساحة الذكاء الصناعي فعلًا؟
حين نظرنا في نتائج الدراسة التي أعدَّها مارك، اتَّضح في البداية وجود تنوُّعًا في المصادر التي تستخدمها نماذج الذكاء الصناعي في إجاباتها. لكن بمجرَّد الغوص في التفاصيل، تبيَّن أنَّ هذه “الساحة” أبعد ما تكون عن العدالة أو التوازن.
دعني أشارك معك الأرقام كما هي:
من بين 1.47 مليون استشهاد (Citation) رُصِدَت في 90 يومًا،
- كانت 17.3% منها من ويكيبيديا وحدها.
- في حين احتاجت أكثر من 29 ألف دومين (29,316) لتشكِّل معًا 45% من الباقي فقط.
- أي إنَّ نحو 60,000 موقع يتصارعون على 80% من الكعكة، ويخرجون بفتات.
دعنا نبسِّط هذه الصورة لك: في الوقت الذي تحاول فيه عشرات آلاف الشركات والناشرين والمواقع بناء محتوى وإطلاق حملات وتسويق منتجات، يوجد جهة واحدة فقط تُذكَر مرَّة من كلِّ ستَّة، وتُفضِّلها النماذج اللغوية باستمرار، مهما اختلف السؤال أو اللغة أو الأنموذج.

نحن لا نتحدَّث هنا عن Google، ولا حتَّى عن مَرجع أكاديمي. نحن نتحدَّث عن: ويكيبيديا.
نعم، الموسوعة المفتوحة التي كثيرًا ما يستخفُّ بها بعضهم، هي فعليًّا المصدر الأول لذكاء صناعي يتغذَّى على الثقة والبساطة والتنظيم.
وهنا نقطة التحوُّل: الذكاء الصناعي لا يهتمُّ بمَن يصرخ أكثر، بل بمَن يشرح أفضل.
صفحة ويكيبيديا مكتوبة بلُغة محايدة، وتقدِّم تعريفًا واضحًا، وتُراجَع باستمرار، وتَذكر مصادرها. هذه، في منطق النماذج اللغوية، مواصفات “المصدر المثالي”.
والسؤال هنا:
أين شركتك من هذا المشهد؟
- هل تملك صفحة في ويكيبيديا؟
- وهل يوجد مَن كتب عن منتجك في مصدر موثوق مثل TechRadar أو Forbes؟
- وهل يظهر اسمك في مقالات المقارنة أو مراجعات “أفضل البدائل”؟
إن لم تكُن تملك شيئًا من هذا، فدعني أخبرك الحقيقة:
حتَّى لو كنت تدفع آلاف الريالات شهريًا للإعلانات، فإنَّك ستظلُّ غائبًا عن أهمِّ ساحة توزيع جديدة ظهرت في آخر 5 سنوات.
ولكن، ما زال الأمل موجودًا؛ فكما حدث مع شركات صغيرة ظهرت للمرَّة الأولى في الاقتباسات الأخيرة، يوجد نافذة إستراتيجية يمكن الدخول منها، حتَّى لو لم تكُن مشهورًا، أو تملك فريق SEO.
وسنكشف لك في السطور القادمة كيف تبدأ.
الخرافة التي صدَّقها الجميع: هل Reddit هو بوَّابة الظهور في الذكاء الصناعي؟
إذا كنت قد قضيت وقتًا في قراءة نقاشات المسوِّقين في تويتر أو في مجتمعات SEO، فغالبًا ما سمعت هذه النصيحة تتكرَّر: “إذا أردت أن يظهر اسم شركتك في إجابات ChatGPT، انشط على Reddit!”

يبدو الأمر منطقيًّا للوهلة الأولى: المِنصَّة ممتلئة بالمستخدمين، والمناقشات، والمحتوى فيها يُنشَأ من قِبل الجمهور. ومنطقي أنَّ النماذج اللغوية تتغذَّى على هذا الزخم، أليس كذلك؟
حسنًا، دعنا نُنزِل هذه الفرضية إلى ساحة الأرقام.
في الدراسة التي أمامنا:
- نسبة استشهاد ChatGPT وClaude وPerplexity من Reddit لا تتجاوز 0.41%.
- في حين أنَّ المواقع المرجعية مثل Wikipedia وInvestopedia تستحوذ على أكثر من 18%.

دعنا نعيد صياغتها بطريقة واضحة: تُقتَبس ويكيبيديا بمعدَّل 18 ضعفًا أكثر من Reddit.
وهنا تتَّضح المعضلة: نحن لا ننكر أنَّ Reddit يحتوي على نقاشات قيِّمة، ولكن الحقيقة أنَّ النماذج اللغوية، حتَّى الآن، لا تثق به بالقدر الذي يوهمنا به بعض الخبراء.
والسبب، ليس مؤامرة خوارزمية، إنَّه ببساطة:
- Reddit مِنصَّة غير منظَّمة.
- الإجابات فيها عشوائية الطول، والجودة، والنبرة.
- لا توجد بُنية معرفية واضحة.
- ولا يوجد توثيق أو هيكل ثابت يمكن للأنموذج أن “يفهمه” بسهولة.
النماذج اللغوية لا تكره Reddit، ولكنِّها تُفضِّل ما يُسهِّل عليها فَهم السياق بدقَّة.
في حين أنَّ صفحة واحدة في ويكيبيديا، أو مقالة مقارنة جيِّدة في موقع مثل TechRadar، يُعَدُّ أكثر فائدة لها من 1000 تعليق متداخل في سلسلة Reddit.
السؤال الأهمُّ لك بصفتك مؤسِّس: هل تبني إستراتيجيتك على نصيحة منتشرة؟ أم على سلوك فعلي للنماذج التي ستقرِّر إن كنت ستُذكَر أم لا؟
لا تُضيِّع وقتك في البحث عن أقصر طريق، ركِّز في أوضح طريق.
في القسم التالي، سنكشف عن هذه الطريق: كيف تظهر فعليًّا في هذه النماذج، حتَّى إن لم تكُن شركتك مشهورة؟
قانون 881: لماذا الذكاء الصناعي لا يثق بأيِّ أحد؟
فلنفترض أنَّك قرَّرت أخيرًا أن تبدأ في بناء محتوى قابل للاقتباس. تُفكِّر في إطلاق مدوَّنة، أو مراجعة منتجك في مواقع خارجية، أو حتَّى تنشر ورقة بيضاء. خُطَّة ممتازة.
لكن قبل أن تخطو هذه الخطوة، اسمح لي أن أريك الواقع كما هو.
الأرقام تقول التالي:
- يوجد 881 موقع إلكتروني فقط (من أصل أكثر من 60,000 رُصِدُوا) استحوذوا على 50% من كلِّ الاستشهادات داخل إجابات النماذج اللغوية.
- أمَّا النصف الآخر: فهو موزَّع على ما يزيد عن 29,000 موقع.
- أي يوجد ما يزيد عن 30,000 موقع يتقاتلون، حرفيًّا، على الفُتات.
هذا ليس مجرَّد تفاوت. هذه أقرب إلى نسخة رقمية من قانون باريتو: 1% من المواقع تملك 50% من الثقة.
وهنا نضع يدنا على جوهر المسألة: الذكاء الصناعي، مهما بدت قدراته شاملة، “لا يُساوي بين الجميع”. بل يعتمد مجموعة ضيقة من المصادر التي يراها: موثوقة، ومنظَّمة، ومتَّسقة، ومتكرِّرة الظهور.
تمامًا كما يحدث في الحياة الواقعية: عندما تتكرَّر أسماء معيَّنة في المؤتمرات، واللقاءات، والمراجعات، يبدأ العقل البشري، والذكاء الصناعي أيضًا، في النظر إليها بوصفها مرجعًا، حتَّى من دون قصد.
ولذلك، إنَّ ظهورك بصفتك مجرَّد موقع آخر يَنشر مقالًا، لا يكفي. أن تمتلك مدوَّنة وحدها، لا يكفي. أن تكتب مقالة جيِّدة، لا يكفي.
ما يكفي فعلًا هو أن تبني سجلًّا من الظهور في الأماكن التي “تنقل عنها” النماذج. وهذا السجلُّ يجب أن يكون مبنيًّا على:
- محتوى قابل للفهم الآلي.
- في مِنصَّات موثوقة.
- يتكرَّر ذكره.
- ويحتوي على إشارات واضحة لاسم شركتك ومنتجك.
لذا، بدلًا من أن تسأل: “لماذا لم تظهر شركتي بعد في إجابات ChatGPT؟” ابدأ بالسؤال الأهم: “هل أنا موجود أصلًا في أيِّ مصدر تثق به هذه النماذج؟”
إن لم تكُن، فكل محاولاتك داخل موقعك ستبقى حبيسة الصفحة. لكن بمجرَّد أن تُذكَر في المكان الصحيح مرَّة واحدة، تبدأ سلسلة ظهور جديدة، خارج نطاق Google.
خريطة الطريق: كيف تُذكَر شركتك في إجابات ChatGPT؟ حتَّى لو لم تكُن مشهورة
بعد كلِّ ما قرأته في الأقسام السابقة، قد تظنُّ أنَّ اللعبة مغلقة؛ أنَّ الكبار مَن يُذكَروا فقط، وأنَّ شركات مثلك؛ ناشئة، سعودية، لا تملك ويكيبيديا، ولا مقالات في Forbes، لا تملك فرصة.
ولكن الحقيقة غير ذلك تمامًا.
في نفس الدراسة التي أعدَّها مارك، وُجِدَ أنَّ مواقع جديدة تظهر لأوَّل مرَّة ضمن الاستشهادات كلَّ شهر. مواقع لم يسمع بها أحد قبل ذلك، بعضها يملك 100 زيارة فقط في الشهر، وبعضها لا يملك حتَّى فريق تحرير حقيقي.
كيف نجحوا في الظهور؟ الجواب باختصار: لأنَّهم فهموا قواعد اللعب الجديدة، وطبَّقوها.

إليك هذه القواعد، كما هي، من دون تجميل:
1. المحتوى المُقارن ينتصر.
واحدة من أكثر المفاجآت التي كشفتها البيانات، أنَّ المقالات من نوع “X vs Y” أو “أفضل بدائل Z” تحصل على استشهادات بمعدَّل أعلى بـ1.2x من باقي أنواع المحتوى.
أي إنَّ مقالة من نوع: “أفضل البدائل العربية لتطبيق لبيه” أو “Estaraht vs Labayh: مقارنة في تجرِبة المستخدم والأسعار”.
قد تكون بوَّابتك الأولى لدخول دائرة الاقتباس، حتَّى قبل أن تملك صفحة ويكيبيديا.
2. التوقيت عامل حاسم.
في قطاع التقنية، ما يقارب 28.5% من الروابط التي تستشهد بها النماذج، تعود إلى محتوى نُشِرَ في آخر 60 يومًا فقط.
أي إنَّ المحتوى الحديث فرصته في الاقتباس أعلى، ليس لأنَّه الأفضل، بل لأنَّه الأقرب زمنيًا إلى السياق.
3. العنوان أهمُّ ممَّا تتوقَّع.
المقالات التي تتضمَّن السنة الحالية في العنوان (مثل: “أفضل أدوات العلاج النفسي أونلاين في 2026”) تحصل على معدَّل اقتباس أعلى بـ1.2x.
لماذا؟ لأنَّ الذكاء الصناعي يرى فيها “إشارة تحديث” تعني أنَّها أكثر ارتباطًا بالسؤال.
4. مواقع الطرف الثالث > موقعك.
الظهور داخل موقعك جيِّد، لكن الظهور في مِنصَّات مراجعات موثوقة مثل Trustpilot أو G2 أو حتَّى مقالات ضيوف في مدوَّنات متخصِّصة، يعطيك فرصة أعلى للذكر.
ابحث عن المواقع التي تظهر فعلًا في قائمة المصادر داخل تقرير مارك، واسأل نفسك: “هل أستطيع أن أُذكَر داخل واحدة منها، ولو مرَّة؟”
5. لا تخَف من الحجم الصغير.
بعض المواقع التي ظهرت مؤخَّرًا في الاقتباسات، لم تكُن تملك لا “باك لينكات”، ولا ترتيبًا عاليًا، ولا وجودًا إعلاميًا يُذكَر.
ولكنَّها:
- كانت واضحة في العنوان.
- منظَّمة في التنسيق.
- تحمل محتوًى متخصِّصًا.
- وتذكر أسماء منتجات وخدمات حقيقية.
الذكاء الصناعي لا يهتمُّ بعدد الموظفين لديك، بل بجودة المعلومة التي يمكنه استخراجها بسهولة.
هل تتوقَّع أنَّ بناء هذه البُنية المعرفية يحتاج إلى سنوات؟
ربَّما.
لكن هل يمكنك أن تبدأ الآن، بخطوة واحدة ذكية، تُقرِّبك من لحظة الاقتباس الأولى؟
نعم. بكلِّ تأكيد.
في القسم القادم، سنجيب عن سؤال ختامي شديد الأهمِّية:
لِمَ كلُّ هذا؟ لماذا تستثمر في محتوى يُقتَبس؟ وأين يكمُن العائد الحقيقي؟
مَن يُقتَبس، يقع عليه الاختيار، وهنا يكمُن العائد الحقيقي. لو أردنا أن نختصر كلَّ ما سبق في جملة واحدة، فستكون الآتي: الذكاء الصناعي لا يصنع المحتوى، بل يُعيد تركيبه. ومَن لم يكُن داخل المعادلة الأصلية، لن يكون جزءًا من النتيجة.
الذين يظهرون في إجابات ChatGPT وClaude ليسوا محظوظين، ولا أصحاب علاقات. هم، ببساطة، مَن فهموا أنَّ الظهور في الذكاء الصناعي أصبح قناة توزيع جديدة، تكمِّل محرِّكات البحث ولا تنافسها.
هم مَن:
- كتبوا محتوًى قابلاً للاقتباس.
- بنوه على مِنصَّات مرجعية.
- ذكَروا أسماءهم ومشاريعهم بوضوح.
- استخدموا تنسيقًا يجعل النماذج تفهم وتستخرج بسهولة.
وهنا مربط الفرس: كلُّ ذكر لاسم شركتك داخل إجابة ذكاء صناعي، هو بمنزلة توصية مجانية لا يمكن شراؤها. هو أشبه برجل خبير، محايد، يوصي بك في لحظة اتِّخاذ قرار الشراء، من دون أن تطلب منه ذلك.
تخيَّل لو اقتُبِسَ اسم مِزبَر، أو اسم شركتك، في 3 إجابات يوميًا، لمدَّة سنة واحدة فقط.
- هذه 1000+ لحظة تأثير.
- 1000+ مستخدم يرى اسمك في سياق ثقة.
- 1000+ احتمال أن تتحوَّل الذكرى إلى نقرة، والنقرة إلى تجرِبة، والتجرِبة إلى ولاء.
الاقتباسات ليست بديلة من الإعلانات، وليست بديلة من SEO. لكنَّها، ببساطة، أصلٌ رقمي جديد يُبنَى اليوم، ليعمل نيابة عنك غدًا.
وأنت الآن تعرف قواعده.
جرب مِزْبَر الآن
ابدأ في إنشاء محتوى عربي عالي الجودة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. وفر وقتك واحصل على نتائج احترافية في دقائق.
ابدأ الكتابة مجاناً